الرئيسية / الحوار الفكري / كَبِرت ، وَ تَكبُر غزّة ..!

كَبِرت ، وَ تَكبُر غزّة ..!

أول صورة بعد الحرم المكي و النبوي رأيتها ( لبيت المقدس ) حينها عرفت أن هذا البيت هو ثالث ما نشد
له رحالنا .. اعتدت على زيارة الحرم المكي بصورة دائمه ، لكن في المرة الاولى التي زرت فيها الحرم
النبوي دَمِعت عيناي كون لا يفصلني عن قبر الرسول صلى الله عليه و سلم شئ ، كوني ركعت
ما شاء الله لي في روضة حبيبي محمد ..
حين ادرت ظهري خارجه بدأت نفسي تتوق لزياره ( الأقصى ) ، كنت اظن أن تلك الزيارة قريبة جداً
وَ كبِرت وتكبر المسافات و يمّل الإنتظار ..

في السنة الثانية من مرحلتي الإبتدائية اذكر جيداً تلك الانتفاضة الفلسطينية التي حدثت ، كانت الشاشات
سوداء بكيد اليهود و حمراء بدماء الشهداء / اقامت مدرستي دعماً خيرياً لإخواننا الفلسطينيين
فُتح باب التبرعات امام الطالبات ، ما زالت فرحة العطاء الصغيرة بقلبي ، صوت معلمتي يتردد في
اذني : انصرنّ فلسطين ، فلسطين تحتاج لكم ..
كنا نضحك ببراءة و نتبرع بقلب صغير يحب فلسطين بدفء ، كنا نشعر و كأن القدس تحررت على يدنا
و كنت أحلم أن بعدها سنشد رحالنا لبيت المقدس ، لا اكذب حين اقول أن تلك الأيام كان يطول مكوثي
أمام التلفاز انتظر خبر تحرير فلسطين / انتظر عودة القدس ، انتظر أن اسمع والدي قائلاً : اليوم
سنزور القدس اليوم نشد الرحال له ..
اعد الساعات لظهور الصباح حتى اذهب لمدرستي سائلةً معلمتي هل وصلت تبرعاتنا ؟
هل حررنا فلسطين / هل عادت بلد الزيتون .. ؟

و ما أن مر يومان حتى اهتزت الأرض بخبر استشهاد الطفل ( محمد الدرة ) ، لم يزل مقطع قتله
أمام عيني من ذلك الوقت ، تداولته الشاشات بسرعة مخيفه ، كنت اتسأل هل هذا النصر الذي
طالما انتظرناه ؟
نضمت مدرستي برنامجاً كبيراً من أجل فلسطين من أجل طفلها الشهيد ، اذكر حينها كنت اُنشد أمام
صفوف الطالبات : وين وين وين ، وين الملايين ، الشعب العربي وين ، الدم العربي وين .. ؟
و في داخلي تجول الاسئلة أين الملايين المنتظرة للنصر ؟
كبِرت ، و كبِرت جراح فلسطين ، و يكبر بي حلم شد الرحال لمسجدها المقدس ..

مرت سنوات و لم تتحرر فلسطين ، و ما زلت اكبر .
قرأت لأول مرة عن صلاح الدين الايوبي و ماذا فعل لأجل فلسطين ، لأجل الاقصى / بكِيت حينها
لأنه لم يعد هناك صلاح بعد زمن صلاح ..

تعلمت في التاريخ و تفسيرات الاحاديث أن فلسطين بوابة السماء منها عُرج بالنبي صلى الله عليه
و سلم ، و أنها أول القبلتين ، و أن النصر سيأتي لا محالة ، و أن اليهود اضعف بكثير مما ارى
من قتلهم و تدميرهم للأرض الطيبة / كنت اتصفح صور جنودهم و ابتسم حين اراهم يختبئون
خلف ( جدار ) امام حجارة اطفال فلسطين ، لإنني ادرك تماماً انهم اضعف من أن يواجهوا بسلاحهم
القوي سلاح بسيط لا يُخيف كالحجارة ..!
كنت ادعي الله أن لا يجدوا بذوراً لشجر الغرقد ليزرعوه ، اريد أن يُسرع امر هلاكهم ..
و كبِرت ، و تكبر امالي و ابناء فلسطين يكبروا على حمل الحجارة و الدفاع عن أرضهم ..

فجاءة قل الحديث عن فلسطين ، لم تعد الشاشات تُظهر الصورة الكاملة عنهم ، بدأت تظهر أموراً
غريبة تُثير غضبي و غيرتي تجاه كل بيت فلسطيني / كيف لعدوي ان يقاسمني بيتي
بعد أن قاسمي بلدي عنوةً .. ؟
و كبٍرت و كبر العالم ، و تبدلت الاخبار ، دخلنا في زخم الفوضى العربية الحاصله في بعض البلدان
العربية ، كحرب بلد و شعب ..
لم يعد على الساحة خبر يشدني ، لم يعد هناك خبراً يُثلج صدري عن فلسطين ..

علمت ان هناك اموراً كثيرة حدثت لفلسطين حتى اصبحت ( قطاع غزة ) … !
و في كل مرة اقول لن يكون هناك اعظم من أن يغتصب أرضك عدواً يرى الباطل حقاً له
و كبِرت و كبر الدعاء لفلسطين / لقطاع غزة ..

و ها أنا في العقد الثاني من عمري و ها هي الشاشات تعود بسواد كيد اليهود ، يشابه تماماً
للسواد الذي رأيته في طفولتي / حين عرفت فلسطين .
من فلسطين الى ( غزة ) انصروا غزة ، اطفال غزة ، مساجد غزة ، مدارس غزة
علمت حينها أنني كبِرت و تكبر غزة لتضم بلداً كاملاً .. / يغتصب بلا وجه حق من جنود متشردة
جائعه بلا هويه لا تعرف اين وجهتها الحقيقية لكنها طمحت في التهام ارض الزيتون
و تغيير ملامحها لإسرائيل ، آخال عليهم أننا كمسلمين عرب سنعترف بذلك .. ؟

اطفال فلسطين أبناء الحجارة / اليوم هم رجال الاسلحة المصنعة يدوياً و محلياً لا ليد
غير فلسطينيه عملاً فيها / ارضهم منبع الحجارة و اليوم ينبع منها سلاح يحارب فيه
العدو المغتصب ، مهما بسُطت قدرته في نظر العالم ..
ستنتصر غزة ، بل هي اليوم منتصره بكل هذا ، منتصره باطفالها الرجال ، و بقيامها
و مقاومتها حتى هذه اللحظة ..

رغم ما دمره عدوهم ، رغم عدد الشهداء و الجرحى ، رغم ما لحق بقطاع غزة من تدمير
الا ان كل هذه انتصارات غزاويه ..
الشهداء رفعوا لسماء أطهر من حقارة الأرض ، يشفعون لسبعين من اهلهم / بدأت اشعر
و كأن اكثر أهل الجنّه فلسطينيين ، الأرض التي لم تسع جراحهم ، تهاب الجنه التي ستكون
نُزلاً لهم بعد اذن ربهم / الجنة لهم يا الله ..
جرحى اليوم اما شهداء الغد أو المدافعين و المقاومين من أجل دينهم من أجل ارضهم ، الاذان
مازال يرفع و سيرفع حتى بعد قصف المساجد ، و التعليم سيبقى و يكتمل و ان دُمرت المدارس
غزة انتصرت بكونها رغم كل الانكسارات قوية ، صامدة ، قائمة ..

صمت الشعوب ، نزاعات المجالس القومية و حقوق الانسان الدولية المزعومه ، المناوشات و امور
الهدنة كلها لا تغني أهل غزة و لاتسمنهم من جوع
لأننا نكبر و تكبر غزة ، و يكبر انتصارها من جبار السماء و الارض ..

أنا اليوم اكتب و انا على يقين تام بأنه قريباً سنشد رحالنا لبيت المقدس..
غزة / أقل ما يمكنني فعله من أجلك أن أكتب و أن ادعو الله ، هل تعذريني على قل دفاعي
عنكِ و بساطته ..؟
غزة / سأقبل ترابكِ يوماً ، سأزور مسجداً كان اول قبلتنا نحن المسلمين ، سأعانق بنات فلسطين
التي يجمعني بهنّ رابط الدين ، العروبة و حب القدس ..
غزة / شكراً لبقائكِ صامدة ، شكراً لإنكِ المعنى الحقيقي لأن نكون اقوياء بالاسلام ، شكراً لقيامكِ رغم
كل شئ ذاك القيام الذي تستمدين قوته من رب السماء ..
شكراً كوني اكتب من أجلكِ ..
غزة يا بلد الحجارة ، يا أرض الزيتون ، يا أم أول شهيد عرفته يا أم ابن الدرة
أنتي اليوم منصورة / و أنا اليوم فخورة بكل فلسطيني يدافع عنكِ و عن دينه بشرف و كرامه
غزة / كبرت و ما زلتي تكبرين ..

أروى الحارثي ..

عن admin

تعليق واحد

اضف رد

إلى الأعلى